ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
267
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( والجامع الشكل ) لا وجه لترك الخوار . ( والجميع حسي ) يدرك بالبصر ، والخوار يدرك بالسمع ، وفي كون الآية استعارة بحيث إذ جسدا له خوار صريح في أنه لم يكن عجلا ؛ إذ لا يقال للبقر : إنه جسد له صوت البقرة ، وقد أبدل من العجل بدل الكل ، وظاهر أنه ليس عين العجل ، فلا محالة المراد بالعجل مثل العجل ، فهو نظير حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ " 1 " فإن بيان الخيط بالفجر أخرجه من أن يكون استعارة إلى التشبيه ، فكذا إبدال جسد له خوار من عجلا أخرجه من أن يكون استعارة ، فهو تشبيه بليغ مجمل ، ذكر فيه وصف المشبه وحده ، وبه ظهر ضعف ترك المصنف من التشبيه المجمل ما ذكر فيه وصف المشبه وحده ، بناء على عدم الظفر به في كلامهم ، كما ذكره الشارح . ومثّل السكاكي هذا القسم بقوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً " 2 " قائلا : فالمستعار منه هو النار ، والمستعار له هو الشيب ، والجامع بينهما هو : الانبساط ، ولكنه في النار أقوى ، والطرفان حسيان ، ووجه الشبه حسي . هذا ، واعتذر المصنف عن ترك التمثيل به بأن فيه تشبيهين : الأول : تشبيه الشيب بشواظ النار في البياض والإنارة ، وهذا استعارة بالكناية ، وكلامنا في الاستعارة التحقيقية . نعم ، صح التمثيل من السكاكي ؛ لأن كلامه في الاستعارة مطلقا . والثاني : تشبيه انتشار الشيب في الشعر باشتعال النار في سرعة الانبساط ، مع تعذر تلاقيه فهذه الاستعارة تصريحية ، لكن الجامع فيها عقلي . هذا ، ويتجه عليه : أن السرعة كالانبساط حسية ، وتعذر التلاقي عقلي ، فالجامع مختلف ، لكن المتجه لا يضره . ويتجه أيضا : أنه لما كان الاشتعال الذي هو قرينة الاستعارة بالكناية مستعارا للانتشار المذكور ، وهو أمر محقق ، فقد وجد الاستعارة بالكناية بدون التخييلية ، وسيصرح في فصل الاعتراضات على السكاكي أنه باطل بالاتفاق ،
--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) مريم : 4 .